الشيخ محمد تقي الآملي
27
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول
الثاني ان يكون نفس قوله : « فإنه على يقين » جزاء للشرط ، والمعنى حينئذ ، وان لم يستيقن انه قد نام فهو مستيقن لوضوئه السابق ويتثبت على مقتضى يقينه ولا ينقضه وعلى هذا فلا دلالة في الرواية على عدم جواز نقض مطلق اليقين بالشك ، بل دالة على قاعدة كلية في خصوص باب الوضوء ، لكن هذا الاحتمال بعيد ؛ لكون شأن الجزاء ان يكون مترتبا على شرطه ، ضرورة علية الشرط له ، وهنا ليس كذلك لأن عدم الاستيقان بصدور النوم ليس علة للاستيقان بأنه على الوضوء بل هو في الحقيقة علة للشك في الوضوء كما لا يخفى ، بخلاف تقدير الجزاء حيث إنه لا حزازة في ان يقال جعل عدم اليقين بالنوم علة لعدم وجوب الوضوء . الثالث ان يكون الجزاء « قوله عليه السّلام ولا ينقض » وجيء بقوله « فإنه على يقين » وفصل به بين الشرط والجزاء توطئة وتمهيدا لذكر الجزاء ، والمعنى حينئذ وان لم يستيقن فلا ينقض يقينه بل يثبت على يقينه ، وعلى هذا الاحتمال لا يستفاد منها القاعدة الكلية أيضا بل تكون كلية في خصوص باب الوضوء ، ولكن هذا الاحتمال ابعد من الثاني ؟ لعدم معهودية تصدر الجزاء بالواو . ثم إنه يمكن منع دلالة الرواية على الاحتمال الأول أيضا ، بجعل قوله « فإنه على يقين من وضوئه » قاعدة كلية في خصوص باب الوضوء قد انطبقه الامام على المورد الخاص ، اعني الشك في وقوع الحدث النومى ، فيقال بأنه لا اختصاص لتلك القاعدة بهذا المورد بل يعم كلما شك في وقوع حدث ناقض للوضوء بعد اليقين به ؛ وهذا الاحتمال مع قيامه في نفسه مؤيد باللام في قوله « ولا ينقض اليقين » فإنها وان كانت ظاهرة في الجنس لكن سبق اليقين بالوضوء يوهن ظهوره بحيث لو جعلت للعهد وأريد منها خصوص اليقين بالوضوء ، ويجعل إشارة إلى اليقين بالوضوء المذكور سابقا لم يكن ببعيد ، فعلى هذا لا يتم الاستدلال بالرواية على المدعى حتى على التقريب الأول .